السيد علي الطباطبائي

356

رياض المسائل ( ط . ق )

القسمة في المتقربين الأب بالتفاوت والمتقربين بالأم بالسوية وهي ثابتة في الإخوة بالكتاب والإجماع والسنة ولم أقف على نص معتبر سندا يدل عليها هنا ولا إشكال فيها في المتقربين بالأم لموافقتها الأصل في الشركة الثابتة بالأدلة وهو التسوية كما مر نظيره في مواضع عديدة ويشكل فيها في الطرف الآخر سيما مع مخالفتها الأصل المزبور لكنه يرتفع بعدم الخلاف فيها هنا أيضا مع وقوع التصريح بها في الرضوي فإن ترك جدين من قبل الأم وجدين من قبل الأب فللجد والجدة من قبل الأم الثلث بينهما بالسوية وما بقي فللجد والجدة من قبل الأب للذكر مثل حظ الأنثيين وقريب منه المرسلة المروية في مجمع البيان وفيها فالجد أب الأب مع الأخ الذي هو ولده في درجة وكذلك الجدة مع الأخت فهم يتقاسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين إلى أن قال ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة الأم مع استوائهم في الدرج كان لقرابة الأم الثلث بينهم بالسوية والباقي لقرابة الأب للذكر مثل حظ الأنثيين مضافا إلى عموم المعتبرة الواردة في علة تفضيل الذكران على النسوة بأن ذلك لأنهن ليس عليهن جهاد ولا نفقة ولا معقلة وإنما ذلك على الرجال ولذلك جعل للمرأة سهما واحدا وللرجل سهمين كما في الصحيح وغيره وفي ثالث لأن اللَّه تبارك وتعالى فضل الرجال على النساء بدرجة ولأن النساء يرجعن عيالا على الرجال وهي كما ترى عامة من حيث التعليل أولا ومن جهة الإطلاق بل العموم ثانيا ولا وجه لتقييده أو تخصيصه ببيان علة تفضيل الأولاد والكلالة الذين تضمنتهم الآية الكريمة بعد عموم العلة واللفظ ولا يرد ذلك في المتقربين بالأم مطلقا بعد وضوح قيام دليل على التخصيص من الإجماع والكتاب والسنة فيهم دون غيرهم هذا مضافا إلى المؤيدات الأخر التي تظهر بالتأمل فيما يأتي من الأدلة على تنزيل الأجداد من كل جهة بمنزلة الإخوة من تلك الجهة ولولا ما نورد عليها من المناقشة في التمسك بها لإثبات حكم في نحو المسألة لكانت حجة مستقلة وبالجملة لا شبهة في المسألة وإن أطلق عنان المناقشة فيها بعض الأجلة لكنه بعد ما عرفت لا وجه له والحمد لله سبحانه وإذا اجتمع الأجداد المختلفون قرابة بأن كان بعضهم لأب وبعضهم لأم فلمن تقرب بالأم الثلث على الأصح مطلقا واحدا كان أو أكثر ولمن تقرب [ يتقرب بالأب الثلثان كذلك ولو كان المتقرب به واحدا وفاقا لوالد الصدوق والنهاية والقاضي والحلي وابن حمزة وعليه المتأخرون كافة كما في المسالك مدعيا اتفاقهم عليه وبه يشعر عبارة الروضة حيث نسب فيها الأقوال الآتية إلى الندرة وهو الحجة مضافا إلى عموم الأدلة الدالة على أن لكل قريب نصيب من يتقرب به إلى الميت وسهمه ولا ريب أن الأم سهمها الثلث فليكن ذلك لقريبها الجد ولو انفرد والقول بأنه كما أن الثلث نصيبها كذلك السدس نصيبها فترجيح الأول على الثاني في إعطائه القريب دونه يحتاج إلى مرجح فاسد لمنع كون السدس فريضتها الأصلي بل هي الثلث وإنما السدس فريضتها بالحاجب مشروطة به وهو في المقام مفقود فيتبعه عدمه ويلزم منه ثبوت النصيب الأصلي الذي هو الثلث ومن هنا يظهر فساد التأمل في هذه الحجة كما اتفق لصاحب الكفاية وإن لم يبين وجهه وخصوص الموثق إذا لم يترك الميت إلا جده أبا أبيه وجدته أم أبيه فإن للجدة الثلث وللجد الباقي وإذا ترك جدة من قبل أبيه وجدانية وجدته من قبل أمه وجدة أمه كان للجدة من قبل الأم الثلث وسقطت جدة الأم والباقي للجدة من قبل الأب وسقط جد الأب ونحوه الرضوي فإن ترك جدا من قبل الأم وجدا من قبل الأب فللجد من قبل الأم الثلث وللجد من قبل الأب الثلثان وفي المسألة أقوال أخر منها قول الصدوق للجد من الأم مع الجد للأب أو الأخ للأب السدس والباقي للجد للأب أو الأخ ومنها قول فضل بن شاذان إنه لو ترك جدته أم أمه وأخته للأبوين فللجدة السدس ومنها قوله وقول العماني إنه لو ترك جدته أم أمه وجدته أم أبيه فلأم الأم السدس ولأم الأب النصف والباقي يرد عليهما بالنسبة ومنها قول التقي وابن زهرة والكيدري أن للجد أو الجدة للأم السدس ولهما الثلث بالسوية ومستندهم غير واضح ولا متوهم غير ما في النكت من أن لهم رواية محمد بن حمران عن زرارة قال أراني أبو عبد اللَّه ع صحيفة الفرائض فإذا فيها لا ينقص الجد من السدس شيئا ورأيت سهم الجد فيها مثبتا قال في وجه الاستدلال بها وهو غير محمول على الجد للأب لأن النص أنه إذا كان مع أخوة كان كأحدهم انتهى وهو ضعيف جدا أولا بضعف السند باشتراك الراوي وثانيا بما ذكره في الجواب عنها من أن حديثنا أي الموثق المتقدم صريح مع اعتضاد بما تقدم أي من العمومات وعمل الأصحاب وأن الشيخ حملها على التقية فإنه يشمل الجد مطلقا وهو غير مذهبنا أقول ويحتمل حملها أيضا على الطعمة على بعض الوجوه وربما انتصر لهم بعض أفاضل المعاصرين وغيره بما سيأتي من الأخبار المنزلة للأجداد منزلة الإخوة ومقتضاها ما ذكروه لأن الواحد من كلالة الأم نصيبه السدس فليكن أيضا نصيب الجد المنزل منزلته عملا بعموم المنزلة وفيه أولا أنه لا دلالة فيها على أزيد من تنزيل الجد للأب منزلة الإخوة والأخوات له وهو لا يستلزم تنزيل الجد للأم منزلة كلالتها ولا يتم الاستدلال على هذا التقدير قطعا وثانيا أنه على تقدير تسليم ذلك غايتها إثبات المنزلة لهم إذا كانوا مع الكلالة لا مطلقا ونبه على هذا الصدوق في الفقيه فقال في جملة كلام له في الرد على الفضل فيما قال به من أن الجد بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط ما لفظه فكيف يكون الجد بمنزلة الأخ أبدا وكيف يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط بل الجد مع الإخوة بمنزلة واحد منهم فإما أن يكون أبدا بمنزلتهم يرث حيث يرث ويسقط حيث يسقط الأخ إلى آخر ما ذكره وأطال في رده وتضعيف مستنده ومن هنا يظهر وجه ثالث لفساد الاستدلال بها الجميع تلك الأقوال فإن منها قول الصدوق وهو كما ترى يأبى مناط الاستدلال وينكره غاية الإنكار ويشهد له في إنكاره مضافا إلى الأصل مع اختصاص أكثر تلك النصوص المثبتة للمنزلة مع الإخوة خاصة كما مر إليه الإشارة بتقييد جملة منها لها بما إذا اجتمع الجد مع الكلالة كالصحيحين إن الجد مع الإخوة من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا ونحوهما المرسل المروي عن العماني إن رسول اللَّه ص أملى على أمير المؤمنين ع في صحيفة الفرائض إن الجد مع